السيد محمد تقي المدرسي

408

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 8 ) : لو دخل الدار وسكنها مع مالكها ، فإن كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته وإخراجه ، واختص استيلاؤه وتصرفه بطرف معين منها ، اختص الغصب والضمان بذلك الطرف دون الأطراف الأخر ، وإن كان استيلاؤه وتصرفاته وتقلباته في أطراف الدار وأجزائها بنسبة واحدة ، وتساوى يد الساكن مع يد المالك عليها ، فالظاهر كونه غاصباً للنصف فيكون ضامناً له خاصة ، بمعنى أنه لو انهدمت تمام الدار ضمن الساكن نصفها ، ولو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض ، وكذا يضمن نصف منافعها ، ولو فرض أن المالك والساكن أزيد من واحد ضمن الساكن الغاصب بالنسبة ، فإن كانا اثنين ضمن الثلث ، وإن كانوا ثلاثة ضمن الربع وهكذا ، هذا إذا كان المالك ضعيفاً ، وأما لو كان الساكن ضعيفاً بمعنى أنه لا يقدر على مقاومة المالك وأنه كلما أراد أن يخرجه من داره أخرجه ، فالظاهر عدم تحقق الغصب بل ولا اليد ، فليس عليه ضمان اليد . نعم ، عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار ما دام كونه فيها لو كان لها بدل . ( مسألة 9 ) : لو أخذ بمقود الدابة فقادها وكان المالك راكباً عليها ، فإن كان في الضعف وعدم الاستقلال عما به المحمول عليها ، كان القائد غاصباً لها بتمامها ويتبعه الضمان ، ولو كان بالعكس بل كان المالك الراكب قوياً قادراً على مقاومته ومدافعته ، فالظاهر عدم تحقق الغصب من القائد أصلًا ، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابة في تلك الحال . نعم ، لا إشكال في ضمانه لها لو اتفق تلفها بسبب قوده لها ، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع فتلفت . ( مسألة 10 ) : إذا اشترك اثنان في الغصب ، فإن لم يستقل واحد منهما بانفراده ، بأن كان كل واحد منهما ضعيفاً ، وإنما كان استيلاؤهما على المغصوب ودفع المالك بالتعاضد والتعاون ، فالظاهر اشتراكهما في اليد والضمان ، فكل منهما يضمن النصف . وأما إذا كان كل واحد منهما مستقلًا في الاستيلاء ، بأن كان كل منهما كافياً في دفع المالك والقهر عليه أو لم يكن المالك حاضراً ، فالظاهر أن كل واحد منهما ضامن للتمام ، فيتخير المالك في تضمين أيهما شاء كما يأتي في الأيادي المتعاقبة . ( مسألة 11 ) : غصب الأوقاف العامة ، كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر والربط المعدة لنزول المسافرين والطرق والشوارع العامة ونحوها ، والاستيلاء عليها وإن كان حراماً ويجب ردها ورفع اليد عنها ، لكن « 1 » الظاهر أنه لا يوجب الضمان لا عيناً ولا منفعة ضمان اليد ، فلو غصب مسجداً أو مدرسة أو رباطاً ووضع اليد عليها

--> ( 1 ) فيه تأمل والضمان أشبه خصوصا إذا كان اغتصابه لغير وجه الوقف ، مثلا لو غصب مسجدا لا للصلاة ولكن لتحويله إلى بيت السكن فهو ضامن له إذا تلف واللّه العالم .